ابن النفيس
19
الشامل في الصناعة الطبية
- في أواخر القرن الثامن الهجري - قائلًا إن مَنْ أراد أن يرى عِزَّ الإسلام فلْيذهب إلى القاهرة . وكانت ذاكرةُ الأمة قد هدَّدها الاندثار ، فقد ضاعت ألوف المخطوطات التي هي كتاب الحضارة ودُمِّرت المكتباتُ في المشرق والمغرب . وكان المغولُ والصليبيون يحرصون على طمس التراث العربي / الإسلامي ، بالتخريب وإفناء المخطوطات . . وقد اشتهرت في التاريخ ، واقعةُ إفراغ هولاكو لمخطوطات بغداد في نهر دجلة ، لغسل ما دوَّنته الأمة ، ومحو ما خلَّفته القرون . من هنا ، كان على مصر أن تقوم بدورٍ هائل لحفظ ذاكرة الأمة ، وإنقاذ هويتها من الانطماس . فبدأ علماءُ مصر ، من بعد سقوط بغداد ، في تدوين المطوَّلات والكتب الضخمة والموسوعات - في شتى مجالات العلم - مع أنَّ الملاحظ في كتابات المصريين طيلة القرون السابقة على القرن السابع الهجري أنها كانت تأتى دوماً ، على هيئة كتب صغار ، ورسائل ، ومساجلات علمية . لكن الحال تغيَّر مع جهود علماء من أمثال علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) الذي وضع ما يقرب من عشرة شروح على موسوعة ابن سينا ( القانون في الطب ) بغية إعادة بعثها مرةً أخرى إلى أذهان المشتغلين بالطب ، ومن هنا قال ابن فضل الله العمرى ، إن العلاء : هو الذي جَسَّر الناس على قانون ابن سينا . ومن بعد بعثه للقانون ، يعكف العلاء ( ابن النفيس ) على تدوين موسوعة الشامل في الصناعة الطبية فيضع المسودات بحيث تأتى في ثلاثمائة مجلد ، بيَّض منها ثمانين ثم وافته المنية - عن ثمانين سنة - سنة 687 هجرية بالقاهرة ، وأهدى المجلدات الثمانين ، بل كل مكتبته وداره وأمواله ، إلى البيمارستان المنصوري بالقاهرة - مستشفى قلاوون حالياً - الذي كان مشرفاً عليه ، باعتباره أكبر